ابو القاسم عبد الكريم القشيري
250
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسميه تعالى 33 ، 34 - الغفور « 1 » الشكور « 2 » جل جلاله الغفور اسم من أسمائه تعالى ، مضى ذكره فيما تقدم من معنى الغفار ، وتكلمنا في معنى المغفرة بما حصل به الإقناع ، وأما الشكور فقد ورد به القرآن في وصفه تعالى ، قال سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ « 3 » والشكور مبالغة من الشاكر ، والشاكر من له الشكر ، وتكلم الناس في معنى الشكر فقال أهل الحق : حقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على سبيل الخضوع ، لأن الرجل قد يعترف بنعمة غيره على سبيل الاستهزاء به ، فلا يقال : إنه شكره ، ولهذا قالوا : إن حقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على طريق الخضوع ، قالوا : واللّه سبحانه سمى نفسه شكورا على معنى أنه يجازى
--> ( 1 ) الغفور : هو بمعنى الغفار لكنه ينبئ عن نوع مبالغة لا ينبئ عنه الغفار فإن الغفار مبالغة في المغفرة بالإضافة إلى مغفرة متكررة مرة بعد أخرى ، فالفعال ينبئ عن كثرة الفعل ، والفعول ينبئ عن جودته وكماله وشموله ، فهو غفور بمعنى أنه تام المغفرة كامله حتى يبلغ أقصى درجات المغفرة . ( 2 ) الشكور : هو الّذي يجازى بيسير الطاعات كثير الدرجات ، ويعطى بالعمل في أيام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود ، وهو من جازى الحسنة بأضعافها ، فهو تام الشكر وكامله حتى يبلغ أقصى الدرجات . ( 3 ) فاطر : 34 .