ابو القاسم عبد الكريم القشيري
221
شرح الأسماء الحسنى
وليس المرفوع قدرا ، والمعلى شأنا وأمرا ، والمستحق مجدا وفخرا ، من وضع الطين على الطين ، وتكبر على المساكين ، وافتخر على أشكاله بكثرة ماله واستقامة أحواله ، وإنما المشرف شأنا ، والمعلى رتبة ، ومكانا من رفعه اللّه بتوفيقه وأيده بتصديقه وهداه إلى طريقه ، صفا مع اللّه قلبه وخلا له وجهه ولبه ، وصعد إلى السماء أنينه ، وصدق إلى اللّه شوقه وحنينه . وروى في الخبر : « كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على اللّه لأبر قسمه » . واعلم أن المخفوض حقا من تنكبه التوفيق والنصرة ، وأدركه الخذلان والفترة ، وأسرته نفسه ، فهو بشهواتها مربوط ، وفي وقته تقصير وتخليط وتفريط ، إن رجع إلى قلبه لم يجد خبرا من ربه وإن رجع إلى ربه لم يجد خطرا لقدره ، فهو بالهجران موسوم ، وبين الفترات والأشغال مقسوم ، يبيت في فترة ، ويصبح على حسرة . وفي بعض الحكايات : من أراد ملك الدارين فليدخل في مذهبنا يومين ، وفي معناه أنشدوا : للّه درهم من فتية بكروا * مثل القضاة وكانوا كالمفاليس وقيل : إن امرأة كانت تكنس المساجد وكانت تسمى مسكينة ، فماتت فرئيت في المنام فقيل لها : ما حالك يا مسكينة ، فقالت : هيهات ، ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر .