ابو القاسم عبد الكريم القشيري
222
شرح الأسماء الحسنى
فصل : تذلل في دنياك ترفع في عقباك : واعلم أن من تذلل للّه تعالى في دنياه رفعه اللّه في عقباه ، قال اللّه تعالى : وَمُلْكاً كَبِيراً « 1 » جاء في التفسير أنه سبحانه يرسل الملك إلى وليه ويقول له : استأذن على عبدي ، فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع ، فيستأذن عليه من سبعين حجابا ، ثم يدخل عليه ومعه كتاب اللّه مكتوب على عنوانه : من الحي الّذي لا يموت إلى الحي الّذي يموت ، فإذا فتح الكتاب وجد مكتوبا فيه : عبدي ، اشتقت إليك فزرنى ، فيقول : هل جئت بالبراق ؟ فيقول : نعم ، فيركبه فيغلب الشوق على قلبه فيحمله شوقه ، ويبقى البراق ، إلى أن يصل إلى بساط اللقاء . وأما الذين يخفضهم فهم أذل من التراب ، تطؤهم الأقدام ، قال اللّه تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « 2 » .
--> ( 1 ) الإنسان : 20 . ( 2 ) الكهف : 105 .