ابو القاسم عبد الكريم القشيري
220
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسميه تعالى 21 ، 22 - الخافض الرافع « 1 » جل جلاله اعلم أنهما اسمان من أسمائه تعالى ورد بهما الخبر ، وهما من صفات فعله ، يرفع من يشاء بإنعامه ، ويخفض من يشاء بانتقامه ، وعلى هذا يحمل تصريفه لعباده في حالتي عزهم وذلهم وغناهم وفقرهم ، وكذا رفع الحق وحزبه ، وخفض الباطل وصحبه ، ورفع الدين وشعاره ، وخفض الكفر وآثاره ، ورفع التوحيد ودليله ، وخفض الإلحاد وسبيله ، ورفع الإسلام وأنواره ، وخفض الأصنام ومن رضى تعظيمها واختاره ، ورفع القلوب بتقريبه وخفض النفوس بحكم تعذيبه ، ورفع أولياءه بحفظ عهده وحسن رده وجميل رفده وصدق وعده ، وخفض الأعداء بصده ورده ، وطرده وبعده ورفع من اتبع رضاه ، وخفض من اتبع هواه ، وقيل من رضى بدون قدره رفعه اللّه فوق غايته . وقيل في بعض الحكايات : إن رجلا رئى واقفا في الهواء فقيل له : بم بلغت هذه المنزلة ؟ فقال : أنا رجل جعلت هواي تحت قدمي فسخر اللّه لي الهواء .
--> ( 1 ) هو الّذي يخفض الكفار بالإشقاء ، ويرفع المؤمنين بالإسعاد ، يرفع أولياءه بالتقريب ويخفض أعداءه بالإبعاد ، ومن يرفع مشاهدته عن المحسوسات والمتخيلات ، وإرادته عن ذميم الشهوات فقد رفعه اللّه تعالى إلى أفق الملائكة المقربين ، ومن قصر مشاهدته على المحسوسات وهمته على ما يشاركه فيه البهائم من الشهوات فقد خفضه إلى أسفل السافلين ، ولا يفعل ذلك إلا اللّه تعالى ، فهو الخافض الرافع جل جلاله .