ابو القاسم عبد الكريم القشيري
199
شرح الأسماء الحسنى
ومن تحقق بأنه الوهاب لم يحتشم من الفقر مقاساة الضر ويرجع إليه في كل وقت بحسن القصد . ويحكى أن الشبلي سأل بعض أصحاب أبي على الثقفي : أي اسم من أسمائه يجرى على لسانه أكثر ؟ فقال الرجل : اسمه الوهاب ، فقال الشبلي : لذلك كثر ماله . ويحكى عن بعضهم أنه قال : كنت جالسا في جماعة فوقف علينا سائل وسأل شيئا فلم يعطه أحد شيئا ، فبكى ذلك الرجل بكاء شديدا فرق له قلبي فقلت له : تعال حتى أعطيك شيئا ، فقال : إني لم أبك لما توهمت ، ولكن ذكرت ذل من يفتقر من رحمة اللّه كيف حاله ، ومضى . فلما كان بعد أيام إذا نحن بإنسان عليه ثياب حسنة وقف علينا وسلم وقال : تعرفونى ؟ فقالوا : ولا ننكرك ، فمن أنت ؟ فقال : أنا السائل الّذي رددتمونى في ذلك اليوم ، فرجعت إلى ربى فسألته النعماء فأغنانى وأعطاني وأحسن إنعامى ، ومن الّذي يحتاج منكم إلى شيء ؟ قلنا : لا يخلو منا واحد إلا وله شيء ، لك الفضل . وحكى عن بعضهم أنه قال : رأيت شيخا عريانا في الطواف وهو يقول : أما تستحى يا خالق الخلق كلهم * أناجيك عريانا وأنت كريم وترزق أبناء الخنازير والزنى * وتترك شيخا من سراة تميم فقلت له : ألا تعلم أنه لا يخاطب بمثل هذا « 1 » فقال : إليك عنى ، فإني أعلم
--> ( 1 ) نعم لا يخاطب بمثل هذا بل قبل الدعاء يجب الاستغفار من الذنوب والثناء عليه والصلاة على نبيه وهكذا .