ابو القاسم عبد الكريم القشيري

200

شرح الأسماء الحسنى

به منك ، ومضى ، فلم ألبث أن جاء وعليه جبة خز ، وهو يتبختر ، فلما رآني قال : ألم أقل لك : أنا أعلم به منك ، قبضت منه جبة خز . فصل : ما يجب على من تحقق أنه تعالى الوهاب : ومن تحقق أنه الوهاب لم يرفع حوائجه إلا إليه ، ولم يتوكل على أحد إلا عليه ، فربما يسأل بحكم الخشوع والتذلل ، وربما يسأل بحكم البسط والتذلل . حكى عن بعضهم أنه قال : كنت في بيت المقدس في المسجد فرأيت إنسانا ملتفا بعباءة قائما فسمعته يقول : إن أطعمتنى الخبز والطعام الفلاني والعصيدة وإلا كسرت قناديلك ، قال : فقلت : إنا للّه ، إما مجنون ، وإما ولى مدل ، قال : وعاد إلى حالته ونام ، وإذا أنا بحمال معه ما أشار إليه ، فوضعه بين يديه فاستوى الرجل فأكل منه شيئا وحمل الرجل الباقي ومضى ، قال : فقفوت أثره وسألته عن القصة فقال : إني رجل حمال ، تشهّى عليّ صبياني هذا منذ زمان فأصلحته اليوم فأغفيت إغفاءة فرأيت كأن قائلا يقول : لي ولى من أوليائنا في المسجد اشتهى هذا فاحمله إليه ثم احمل ما فضل إلى صبيانك . واعلم أن من صح توكله عليه لم يرفع حوائجه إلا إليه .