ابو القاسم عبد الكريم القشيري

198

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 15 - الوهاب « 1 » جل جلاله اعلم أن الواهب والوهاب من أسمائه تعالى ، ورد به نص القرآن في قوله : الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ « 2 » وانعقد عليه الإجماع ، يقال : وهب يهب وهبا وهبة فهو واهب ووهاب ، على الكثرة ، ومعناه : المعطى ، وهو من صفات الفعل ، واللّه تعالى جزيل العطاء جميل الهبة والحباء ، كثير اللطف والإقبال ، عظيم المن والنوال ، يعطى قبل السؤال ، ويسمع خصائص الأفضال . وجاء في القصة أن موسى صلى اللّه عليه وسلم قال للّه سبحانه : إني أرى في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم ، من هم ؟ قال : تلك أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل يعدد الخصال الجميلة ويقول اللّه : تلك أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، حتى اشتاق موسى إلى لقائهم ، فقال : إنك لا تراهم ، ولكن إن شئت أسمعتك أصواتهم ، فنادى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهم في أصلاب آبائهم ، فقالوا : لبيك ربنا ، فقال تعالى : يا أمة محمد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى .

--> ( 1 ) هو الّذي يعطى كل محتاج ما يحتاج إليه لا لعوض ولا لغرض عاجل أو آجل ، لأن من وهب وله في هبته غرض يناله عاجلا أو آجلا من ثناء أو مدح أو مودة أو تخلص من مذمة أو اكتساب شرف وذكر فهو معتاض وليس بوهاب ولا جواد ، وحاشا للّه من كل ذلك . ( 2 ) ص : 9 .