السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
51
شرح الأسماء الحسنى
وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى - كما مرّ في الأمر الثاني فيما رواه الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - ؛ وقال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منها الأزل ، فمن وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله - . والثالث : قوله - رحمه اللّه تعالى - « وهذا المفهوم هو الّذي نعبده » ، وقد قال الصادق عليه السّلام - فيما رواه الكافي « 2 » عنه في باب المعبود بإسناده - : « من عبد اللّه بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ، ونطق به لسانه في سرّ أمره وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حقّا » ؛ - قال : - وفي حديث آخر : « أولئك هم المؤمنون حقّا » . وأراد بقوله عليه السّلام : « من عبد اللّه بالتوهّم » - يعني بما أدركه بوهمه من مفاهيم الألفاظ الّتي هي مخلوقة له وأحاط بها بوهمه ، فكيف يمكن عبادة
--> ( 1 ) النص المنقول من كتاب كتبه الكاظم عليه السّلام ( الكافي : 1 / 140 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 6 ) إلى بعض من سأله عن التوحيد . ولم أعثر عليه عن أمير المؤمنين عليه السّلام . ولكن ورد في خطب مولى الموحدين أيضا ما يقرب من هذا النص . ففي نهج البلاغة ( الخطبة 1 ) : « . . . وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ؛ فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . ( 2 ) الكافي : باب المعبود : 1 / 87 ، ح 1 . ومع فرق يسير لفظية في التوحيد : باب أسماء اللّه تعالى ، 220 ، ح 12 . عنه البحار : 4 / 165 - 166 ، ح 7 . الوافي : 1 / 345 ، 268 .