السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

41

شرح الأسماء الحسنى

باب المعبود وفي باب اشتقاق الأسماء - أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه واشتقاقها : « اللّه ممّا هو مشتقّ » ؟ - قال : - قال له : « يا هشام ، اللّه مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ؛ أفهمت يا هشام » ؟ - قال : - فقلت : « زدني » . قال : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى ، لكان كلّ اسم منها إلها ، ولكن اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء ، وكلّها غيره . . . » . فقوله عليه السّلام : « اللّه مشتقّ من إله وإله يقتضي مألوها » - إلى آخره - يعني أنّه مبالغة من هذه المادّة ، وهو إمّا من أله - بالفتح - إلهة ، أي عبد عبادة ؛ وإمّا من أله يأله - كفرح - ألها ، أي تحيّر ووله ؛ فهو على أيّ حال يقتضي مألوها يعبده أو يله فيه . فاسم اللّه اسم له تعالى لا باعتبار شيء ، ولا باعتبار عدم شيء من الخصوصيّات - من العلم والقدرة والوجود والحياة وغيرها - ولذا يتّصف بتمام الصفات ، ويسمّى بجميع الأسماء دون سائر الأسماء ، فكلّ اسم اسم لاسم « اللّه » ، وهو اسم لمرتبة رابعة من ذلك الاسم الّذي هو الخلق الأوّل باعتبار إطلاقه وعدم تقيّده - لا بشيء من عناوين الصفات ولا بعدمه - ولذا ينسب إليه تمام رتق عالم الإمكان وفتقه دون سائر الأسماء ، كما لا يخفى على من تأمّل في الآيات والأخبار أدنى تأمّل . فكلّ اسم اعتبر فيه صفة من الصفات مع الذات - من العلم والقدرة وغيرها - فصار اسما له تعالى باعتبار تلك الصفة ، بخلاف اسم « اللّه » ، فإنّه اسم له تعالى لا باعتبار شيء ولا باعتبار عدم شيء ، فلا يكون اسما للذات بما هو هو ، بل باعتبار الإطلاق المقسمي ، لا القسمي .