السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
35
شرح الأسماء الحسنى
من الأدعية ، مثل دعاء ليالي الجمعات وليلة عرفة الّذي أوّله : « اللهمّ يا شاهد كلّ نجوى وموضع كلّ شكوى » « 1 » وغيرها ، حيث قال فيها وفي غيرها : « أسألك باسمك الّذي رفعت به السماوات بلا عمد ، وسطحت به الأرض على وجه ماء جمد ، . . . وباسمك الّذي شققت به البحار ، وقامت به الجبال ، واختلف به الليل والنهار » ، وأمثال ذلك . وفي الأخبار إنّ ملائكة موكّلون بالأمطار ، وملائكة موكّلون بالرياح ، وملائكة موكّلون بالمياه وغيرها ، وبعبارة أخرى أرباب أنواع الموجودات . والموجودات قسمان : إمّا طينتهم من علّيين بقبولهم الولاية في عالم الطينة ، وإمّا طينتهم من سجّين لعدم قبول الولاية هناك ، فوليّ الّذين آمنوا هناك اسم اللّه وتوابعه ، ووليّ الّذين كفروا هناك الطاغوت وتوابعه ، كما هو صريح قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ [ 2 / 257 ] ، وقال تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ 7 / 27 ] وقال : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [ 16 / 98 - 100 ] . فأسماؤه تعالى - الّذين هم حجابه ووسائطه بينه وبين خلقه - إمّا نوريّ - وهم الّذين جعلهم أولياء المؤمنين - وهم اسم اللّه وتوابعه ، وإمّا ظلمانيّ - وهم الّذين جعلهم أولياء الكافرين - وهم الطاغوت وتوابعه من الشياطين ؛ وهو تعالى جاعل الظلمات والنور ، منزّه عنهما ، لا نور ولا ظلمة ، وأحاط بهما جميعا علمه ، ولو كان علمه وقدرته - وسائر صفاته - لا يتعلّق إلّا بالنورانيّات وحدها . لكانت محدودة ناقصة ، ومن حدّه فهو أولى بالالوهيّة .
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 325 - 327 ، أعمال ليلة عرفة .