السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
36
شرح الأسماء الحسنى
ولكنّه تعالى مع إحاطته بهما جميعا أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى ، ونهى عن دعوته بغيرها ، فقال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ 7 / 180 ] . فالأسماء غير الحسنى وإن كان نفيها وإنكارها إنكارا لكمال مسمّاها ، ولكنّه لا يجوز توصيفه تعالى بها ودعوته بها ، تفخيما وإعظاما ؛ كما أنّ السلاطين والملوك - مع أنّ من كمالهم شدّة قوّة الباه وتمكّن ملامسة نساء كثيرة في ليلة واحدة ، واعتدال المزاج لهضم الغذاء والتخلية بمقدار مناسب لمزاجهم - لا يجوز نداؤهم ب « يا من لامست فلانة وفلانة في البارحة ، ويا متغوّط ويا متضرط ويا ذا الذكر والخصيتين » ، مع أنّ كلّها كمال ، وعدمها نقص في الإنسان ؛ ولذا ورد النهي في الأخبار عن توصيفه تعالى إلّا بما وصف به نفسه . فالظاهر أنّ المراد بالصفات السلبيّة هو ما لا يجوز تسميته تعالى ودعاؤه بها ، لا خصوص التجسّم والتركيب والاشتراك وغيرها ، فإنّها من صفات الخلق المنزّه عنها الحقّ تعالى وتقدّس . السادس [ معنى عينيّة صفات اللّه مع ذاته ] : اعلم إنّ كلّ شيء قد يعتبر ويلاحظ بما هو هو ، من غير اعتبار مفهوم من المفاهيم معه ، فيعبّر عن هذه المرتبة بالذات وحقيقة الشيء ، أي ما كان به قابلا للإشارة في عرض حقيقة أخرى ، أعمّ من أن تكون الإشارة وجوديّا أو عدميّا ، ولذا يمكن حمل كليهما عليه - قد يقال : « موجود » وقد يقال : « إنّه معدوم » - فإنّه لو كان في هذه المرتبة ملحوظا بأحد الاعتبارين لا يمكن لحاظه باعتبار آخر ، فكيف بإثباته له ؛ فلا بدّ أن يكون لكلّ شيء مرتبة يتجرّد فيها عن كلّ اعتبار وقيد وصفة ، وإلّا فإثبات الصفات المتناقضة والحالات المتضادّة غير ممكن له للتناقض .