السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
34
شرح الأسماء الحسنى
والثاني عمّا يدلّ على شيء من كمالاته تعالى ، مثل : عليم وقدير وسميع وبصير ، ممّا يدلّ على قدسه ، أعني استحقاقه لشيء من الكمالات ، وكفايته عن شيء من الصفات . فجلاله عين جماله وجماله عين جلاله ، وكلاهما عين ذاته ، ولكن التعدّد في عالم الأسماء ؛ فالأسماء الجلاليّة مظاهر عالم العزّة ، والأسماء الجماليّة مظاهر عالم العظمة ، وقد عرفت عالم العزّة في حديث محمد بن عطيّة في الأمر الثالث قبيل هذا ؛ وعالم العظمة هو عالم الوجود الّذي هو ظلّ عالم العزّة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » . فعالم العزّة فوق عالم العظمة ، وهو فوق عالم الحجب النوريّة الّتي هي الأسماء الحسنى ، وقال « 2 » : « وبعظمتك الّتي ملأت كلّ شيء » . الخامس [ الأسماء الحسنى وغير الحسنى ] اعلم إنّه قال سبحانه وتعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ 7 / 180 ] وقال : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ 17 / 110 ] ، فالظاهر أنّ كلمة « الحسنى » للتقييد والنهي عن دعوته تعالى بالأسماء غير الحسنى ، فتدلان على أنّ له تعالى أسماء غير حسنى . وبيان ذلك : إنّ أسماءه تعالى وسائط فيوضاته ، كما هو صريح غير واحد
--> ( 1 ) من الدعاء التي علمها أمير المؤمنين عليه السّلام نوف البكالي ، البحار : 94 / 99 ، ح 12 ، نقلا عن الكتاب العتيق الغروي . ( 2 ) من الدعاء المعروفة التي علمها أمير المؤمنين عليه السّلام كميل بن زياد النخعي .