السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
33
شرح الأسماء الحسنى
كما قال الإمام أبو جعفر عليهما السّلام - على ما رواه الكافي « 1 » بإسناده إلى محمّد بن عطيّة ، قال : - جاء رجل من أهل الشام من علمائهم إلى الباقر عليه السّلام فقال : « يا أبا جعفر ، جئت أسألك عن مسألة أعيت عليّ أن أجد أحدا يفسّرها ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كلّ صنف منهم غير الّذي قال الصنف الآخر » . فقال له أبو جعفر عليهما السّلام : « ما ذاك » ؟ فقال : « انّي أسألك عن أوّل ما خلق اللّه من خلقه ؛ فإنّ بعض من سألته قال : القدر ، وقال بعضهم : القلم ، وقال بعضهم : الروح » . فقال أبو جعفر عليهما السّلام : « ما قالوا شيئا ؛ أخبرك ، إنّ اللّه تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزّه ، وذلك قوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ 37 / 180 ] ، وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أوّل ما خلق اللّه من خلقه الشيء من الشيء ، إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء ، ليس هو يتقدّمه ؛ ولكنّه كان ولا شيء غيره ، وخلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الّذي خلق الأشياء منه . . . » . الرابع [ الأسماء الجلاليّة والجماليّة ] اعلم إنّ أسمائه تعالى قسمان : جلاليّة وجماليّة . فالأوّل عبارة عن كلّ اسم يدلّ على تنزّهه تعالى وخروجه عن الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، مثل : عزيز وسبّوح وجليل وسرمد ، وغيرها ممّا يدلّ على غناه عمّا سواه وعدم شباهته بشيء من خلقه .
--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، 94 ، ح 67 ، مع اختلافات يسيرة لفظية .