السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
3
شرح الأسماء الحسنى
[ مقدمة المحقق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين من الواضح لكل أحد أنه يدرك نفسه ويشهدها ، وأنه يعرف نفسه بلا واسطة شيء آخر ، بل الأشياء الأخر إنما تعرف بواسطة نفسه ، إمّا بإحاطة نفسه عليها ، وإمّا بحضور صورة منها عند النفس تحكي عن ذي الصورة ، وتصير وسيلة بها يعرف الإنسان صاحب الصورة بقدر ما تحكي الصورة عنه . ومن البديهي أن المعرفة باللّه تعالى لا تحصل بهاتين الطريقتين ، أما الأولى فلعدم إمكان الإحاطة باللّه تعالى ، لكونه محيطا بالجميع غير محاط . وأما الثانية فلعدم كونه تعالى ذا صورة تحكيه ويمكن معرفته بها . فالمعرفة الكاملة به تعالى مستحيلة ، ولطالب المعرفة أن يلتجئ في معرفته عزّ وجلّ إلى طريقين آخرين تحصل بهما معرفة ناقصة ، هي حدّ معرفة الإنسان باللّه تعالى ، وهما المعرفة بالآيات والأسماء . فالآية بمعنى العلامة ، والعلامة ما يشير إلى ذي العلامة ، والكتاب الكريم يحثّ إلى التدبّر في الآيات والإيمان الغيبي باللّه تعالى من طريقها إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ 8 / 2 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [ 12 / 105 ] كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ 38 / 29 ] .