السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

4

شرح الأسماء الحسنى

وينذر الغافلين عنها والكافرين بها بأشدّ الإنذارات : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [ 7 / 40 ] . ويرشدنا التدبّر في القرآن الكريم أنّها الوسيلة التي يتحصل بها للجميع الإيمان باللّه تعالى ، ولا اختصاص لها بطائفة دون أخرى ، وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [ 40 / 81 ] . ولكن المعرفة بالآيات - كما يظهر - لا توصل أحدا إليه تعالى ، وإنما الغاية الممكنة منها الإيمان بالغيب كما أشرنا إليه . وهنا طريق آخر يمكن الوصول به إلى اللّه تعالى - نحوا من الوصول - هو حدّ الممكن من الوصول إلى الواجب . وتلك هي معرفة اللّه بأسمائه ، والكتاب الكريم هو المنادي الأول للترغيب إلى المعرفة من هذا الطريق : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ 7 / 180 ] قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ 17 / 110 ] . فالاسم هو ما يعرف به المسمّى ، والمسمّى شيء ثابت موجود في ظرفه الخاصّ ، ولذلك يعبّر عن الأجل المحتوم ب « أجل مسمّى » ، فإنّه لو تغيّر لخرج عن كونه مسمّى هذا الاسم . وبذلك نعرف أن الاسم الحقيقي ما يعرّف مسماه ، والأسماء المعمولة عندنا - مثل زيد وعمرو - أسماء اعتباريّة لا حقيقيّة ، وبعبارة أخرى هي أسماء الأسماء ، فإنّ السامع لاسم زيد لا يعرف شيئا من مشخّصاته ، بخلاف ما إذا كان الاسم اسما حقيقيّا . قال اللّه تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [ 61 / 6 ] فاسم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو أحمد وهذه صفته المعرّفة له . وقال عز وجل في عيسى عليه السّلام : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ