السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
27
شرح الأسماء الحسنى
الثالث [ انتشاء الأسماء ] اعلم إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا كان كنزا مخفيّا ، لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ؛ فليس له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب له فيه الأمثال ، ولذا كلّ دون صفاته تحبير اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور « 1 » . خلق أوّل ما خلق - أعني الحقيقة المحمّدية - مطلقا عن تمام التعيّنات الإمكانيّة ، وجامعا لجميعها بالاستعداد ؛ فلبساطته يكون كلّ الأشياء ومظهرا لتمام ما كان ذاته تعالى - بما هو - كافيا عنه من الصفات . فباعتبار أنّه العلّة الأولى لكلّ شيء ، وجامع لهويّاتها بنحو الإجمال يسمّى « علما » ، وباعتبار انطواء جميع الحدود وتعيّناتها فيه « قدرة » ، . . . وهكذا . ثمّ لمّا كان جمعه لهويّات الأشياء وحدودها ذاتيا له - لا وقتا دون وقت - فبهذا الاعتبار يسمّى عليما قديرا وغيرهما من أسماء الصفات الدالّة على كون مبدأ الاشتقاق ذاتيّا للموصوف من غير نظر إلى متعلّقات الصفات . ثمّ باعتبار إعداد هذه الصفات الذاتيّة واستعدادها لتعلّقها بمتعلّقاتها ، يسمّى بأسماء الفاعلين ، مثل العالم والقادر والمبصر والسامع - وغيرها - ما دام الفاعل في تهيئة إيقاع الصفة على المتعلّق ؛ مثل البنّاء الّذي يأخذ الطين واللبنة ويضعها واحدة على واحدة على الترتيب قبل تمام البناء ، فيقال : « إنّه بان » ، ولا يقال : « بنى الدار والبيت » قبل تمامها ، ولا يخبر عنه بوقوع الصفة على المتعلّق .
--> ( 1 ) مقتبس مما جاء في خطبة مولى الموحّدين وأمير المؤمنين عليه السّلام المشار إليها في التعليقة السابقة .