السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

28

شرح الأسماء الحسنى

ثمّ إذا وجد المتعلّق ويمكن الإخبار عن الموصوف بإيقاع الصفة على المتعلّق ، - مثل أن يقال : « بنى البيت - أو - الدار » فحينئذ يسمّى - باعتبار وقوع الصفة عليه - معلوما ومقدورا أو مسموعا - إلى غير ذلك . فالصفات لها مراتب خمس : الأولى : مرتبة عينيّتها مع الذات ؛ فالذات موجود لا بالوجود ، وحيّ لا بالحياة ، وعليم لا بالعلم ، وقدير لا بالقدرة : « وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منهما الأزل ، فمن وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله » « 1 » . والمرتبة الثانية : مرتبة ظهور ما كان الذات كافيا عنه ، أعني ظهور ما يدلّ على كفاية الذات عن كلّ صفة ، أعني الخلق الأوّل ، الذي هو نور محمّد والحقيقة المحمّديّة صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وهو وإن كان بسيطا ، إلّا أنّه كلّ شيء بالبساطة والإجمال ، ولذلك يسمّى باعتبارات مختلفة بأسماء متعدّدة ، وبكلّ اعتبار يدلّ على صفة من الصفات التي يكفي عنها الذات ، وبذلك يسمّى عالم مظاهر الصفات ، من العلم والقدرة والوجود والحياة والسمع والبصر وغيرها . والمرتبة الثالثة : مرتبة اعتبار إحاطة الصفات ، كلّ بمتعلّقاتها ، دائما ، لا وقتا دون وقت ؛ وبهذا الاعتبار يسمّى « عليما قديرا » وأمثالهما ممّا هو على صيغ الصفات المشبّهات ، الدالّة على كون مبادئها ذاتيّات الموصوف . ففي هذه المراتب الثلاث لا وجود لمتعلّقات الصفات ، بل لا نظر إلى وجودها أبدا وإن كان في المرتبة الثالثة نظر إلى الإحاطة بها .

--> ( 1 ) مقتبس مما كتبه الإمام الكاظم عليه السّلام إلى من سأله عن التوحيد ، المرويّة في الكافي : 1 / 140 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 6 .