السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

24

شرح الأسماء الحسنى

قال : « سألته عن الاسم ما هو » ؟ قال : « صفة لموصوف » . يعني مظهر صفته ، لأنّ أسمائه تعالى متعدّدة وصفاته عين ذاته . فالمراد أنّ للّه تعالى تسعة وتسعين اسما هي مظاهر صفاته ، من عرف اللّه بإحصاء تلك الأسماء دخل الجنّة - يعنى بتعقّلها . في القاموس « 1 » : « وأحصاه : عدّه أو حفظه أو عقله » . الثاني [ ما هو الاسم ؟ ] اعلم إنّ الاسم عبارة عمّا ينبئ عن المسمّى ، سواء كان ملفوظا أو مكتوبا أو مفهوما أو خياليّا أو وهميّا أو عقليّا أو موجودا خارجيا - لأنّه أعمّ من العلم ؛ فكلّ موجود بهذا المعنى اسم له تعالى ، إمّا بالواسطة ، لأنّه اسم اسمه تعالى ، ولذا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام فيما رواه في الكافي « 2 » : « اسم اللّه غير اللّه ، وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه ، فأمّا ما عبّرته الألسن أو عملت الأيدي فهو مخلوق ، واللّه غاية من غاياته ، والمغيّى غير الغاية ، والغاية موصوفة ، وكلّ موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى ، لم يتكوّن فتعرف كينونيّته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلّا كانت غيره ؛ لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبدا ، وهو التوحيد الخالص ، فارعوه وصدّقوه وتفهّموه بإذن اللّه ؛ من زعم إنّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ حجابه ومثاله وصورته غيره ، وإنّما هو واحد موحّد « 3 » ، فكيف يوحّده من زعم إنّه عرفه بغيره ، وإنّما عرف اللّه من عرفه باللّه ،

--> ( 1 ) القاموس المحيط : 4 / 318 ، الحصى . ( 2 ) الكافي : 1 / 113 ، الباب السابق ، ح 4 . التوحيد : 1 / 192 ، باب أسماء اللّه تعالى ، ح 6 ، وفيه فروق يسيرة لفظيّة . ( 3 ) المصدر : متوحد .