السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
25
شرح الأسماء الحسنى
فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء ، واللّه خلق « 1 » الأشياء لا من شيء كان ، واللّه يسمّى بأسمائه وهو غير أسمائه ، والأسماء غيره » . فمفاد هذه الرواية الشريفة أنّ لفظ « اللّه » وما هو مكتوب - بل المفهوم منه كلّها - مخلوق لك إلى ما عجزت عنه ، فهو غاية الغايات ، والمغيّى غير الغاية ، والغاية التي ينتهي إليها موصوفه ، وكلّ موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف ، فاسم اللّه وغيره - كلّ ما ينتهى به إلى شيء - فهو غير مسمّاها بل هو حجابه ، وحجاب الشيء غيره ؛ فمن زعم إنّه عرف اللّه بحجابه فهو مشرك . فكلّ موجود باعتبار إنبائه عمّا فوقه - إلى أن ينتهى إلى اللّه تعالى - اسم له تعالى بالواسطة - مثل لفظ « اللّه » وغيره - وإمّا اسم له تعالى بلا واسطة لإنبائه عن قدرته تعالى على هذه الخصوصيّة وصنعه بلا واسطة ، ولذا قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » : « وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء » . فالأخبار التي وردت في تحديد أسمائه تعالى - باختلافها - كلّ ناظر إلى مرتبة من مراتبها ، لا اختلاف فيها ، فقد روي أنّها ألف « 3 » وقد روي أنّها أربعة آلاف « 4 » وقد روي أنّها ثلاثمائة وستّون « 5 » وقد روي أنّها تسعة وتسعون « 6 » .
--> ( 1 ) المصدر : خالق الأشياء . ( 2 ) من الدعاء المعروفة بدعاء كميل التي علمها أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد . ( 3 ) كما ورد في الدعاء المعروف بالجوشن الكبير ، التي رواها الكفعمي في المصباح : الفصل الثامن والعشرون ، 247 . والبلد الأمين : 402 - 411 . وعنه البحار : 94 / 382 - 397 . وفيه « قال الحسين عليه السّلام : أوصاني أبي عليه السّلام بحفظه وتعظيمه وأن أكتبه على كفنه ، وأن أعلّمه أهلي وأحثّهم عليه ، وهو ألف اسم واسم » . ( 4 ) عوالي اللئالي ( 4 / 106 ، ح 157 ) : « وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنّ للّه تعالى أربعة آلاف اسم ، ألف لا يعلمها إلا اللّه ، وألف لا يعلمها إلا اللّه والملائكة ، وألف لا يعلمها إلا اللّه والملائكة والنبيّون ، وأما الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه » . عنه البحار : 4 / 211 ، 6 . ( 5 ) الكافي : 1 / 112 . كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، ح 1 . ( 6 ) مضى آنفا .