السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
191
شرح الأسماء الحسنى
الإمكاني ، فما أدركته الحواسّ من الممكنات فهو غير اللّه تعالى ، ولذا داخل هو تعالى في الأشياء كلّها لا بالممازجة ، وخارج عنها لا بالمبائنة . [ 306 ] يا من هو بكلّ مكان : قد عرفت معناه ممّا سبق . [ 307 ] يا من لا يشغله شأن عن شأن : اعلم إنّك إذا تفكّرت في نفسك ، وجدتها محيطة بتمام أجزائك - من قرنك إلى قدميك - بحيث لا يخلو منك شيء منها - من جلدك ولحمك وعظمك ودمك وعروقك وشعرك - ولذا ترى ظاهرك وباطنك من أجزائك المحسوسة ومراتبك الباطنة منتظمة غير مغفولة عنها ، موصولة إليها أرزاقها ، باقية صحّتها ، مظهرة كلّ لآثارها ، فالنفس لإحاطتها بتمام أجزائك داخل فيها لا بالممازجة ، وخارج عنها لا بالمبائنة . فمع إحاطتها بجميع أجزائك ، لا عين ولا سمع ولا لحم ولا عظم ولا دم ولا عروق ولا شيء آخر ، لا جسم ولا صورة ، لا داخل فيها ولا خارج عنها ، ومحيطة بجميعها ، ومعها كلّها بالوجود النفسانيّ ، لا بالوجود البصري ، ولا بالوجود السمعي ، ولا اللحمي ، ولا العظمي ، تظهر في كلّ جزء آثار ذلك الجزء - في السمع السمعيّات ، وفي البصر المبصرات ، وهكذا - لا يشغلها شأن عن شأن ولا البصر عن السمع ، ولا السمع عن الذوق ، ولا هو عن الشمّ ، ولا هو عن اللمس . وهي خلق من خلقه وأثر من آثار صنعه تعالى ؛ فصانعها أولى وأسبق وأتمّ ؛ فلا يشغله شأن عن شأن ، لا الأرض عن السماء ، ولا سماء عن أرض ، ولا شيء عن شيء ، فهو اسم له تعالى بهذا الاعتبار .