السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
192
شرح الأسماء الحسنى
[ 308 ] يا من هو كلّ يوم في شأن : اعلم إنّ أسماء اللّه تعالى وإن كانت بعناوينها محدودة ، مثلا العليم والقدير ، فإنّهما اسمان باعتبارين مختلفين - العلم والقدرة - ولكنّهما غير متناهيين بحسب المعلومات والمقدورات ، بمعنى عدم انتهاء العلم والقدرة ، بحيث لا يبقى لعلمه نفوذ ولا لقدرته استطالة . فلكلّ اسم شؤون غير متناهية ، وعالم الإمكان بتمام مراتبه إمّا صورة إفراديّة ، وإمّا صورة مركّبة لمظاهر أسمائه تعالى ؛ وإذا لوحظت بتركيب بعضها مع الآخر أو مع مرتبة من مراتب اسم آخر أو شأن من شؤونه لارتقى إلى ما لا نهاية له . وذلك قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ 31 / 27 ] وقوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ 18 / 109 ] . وفي كلّ يوم حادث تتبدّل فيه الأرزاق ، وتموت فيه الأحياء ، وتتولّد فيه المواليد ، وتمرض فيه الأصحّاء ، وتصحّ فيه المرضى ، وهكذا ممّا يتجدّد ويتبدّل في كلّ يوم يوم إنّما هي لتبدّل الأسماء المعتملة في رتق عالم الإمكان وفتقه . فما من يوم إلّا وهو مظهر جديد للأسماء ، بل كلّ آن شأن غير الشأن ، فكلّ يوم هو في شأن ، بل في كلّ آن له شأن ، ولذلك سمّي ب « بديع البدائع » - وقد مرّ تحقيقه في حرف الباء في اسم البديع - . ومن ذلك علم أن لا تكرار في العالم ، بل كلّ يوم هو في شأن . فهو اسم له تعالى بهذا الاعتبار ، فاعتبروا يا اولي الأبصار .