السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

137

شرح الأسماء الحسنى

وإن قلت : إنّ العلم أزليّ ، وتلك الأفعال حادثة ، فهو اعتراف بأنّ العلم غير حصول الصورة أو الصورة الحاصلة . فعلم إنّ العلم هو العلّة الأولى للشيء ، وساير الصفات والأسماء الأخرى شرائطه ، فمع إثبات العلم يمكن نفيها ما دام عدم صدورها . الثالث : اعلم إنّك بعد ما ذكرناه من حقيقة العلم ومراتبه تقدر على رفع اختلاف الأخبار الواردة في علوم الأئمّة عليهم السّلام : فالأخبار الدالّة على أنّ عندهم علم ما كان وما يكون ، فهي ناظرة إلى إحاطة نفوسهم عليهم السّلام بكلّ شيء ، إحاطة البحر لقطرات غير متناهية . والأخبار الدالّة على حدوث العلم لهم في ليالي القدر وليالي الجمعات وساعة فساعة والأمر بعد الأمر ، فهي ناظرة إلى مرتبة إيقاع تلك الصفة النفسانيّة على المعلوم ؛ ولمّا كان لوصول الأشياء من عالم ملكوتها إلى عالم الأعيان سبعة منازل ، لا يمكن تنزّلها إلى عالم الأعيان إلّا بعد سير هذه المنازل السبعة ، وجعل اللّه تعالى لتنزّلها إلى تلك مواقيت معيّنة ، فجعل لحججه عليهم السّلام ليالي القدر للاطلاع على تنزّل أمور السنة إلى عالم المشيّة ، وإلى عالم الإرادة ، وإلى عالم القدر ؛ وللاطلاع على تنزّلها إلى عالم القضاء ليالي الجمعات ، وللاطّلاع على تنزّلها إلى عالم الإذن الأيّام ، وللاطلاع على عالم الأجل الساعات ، وللاطلاع على وصول الأشياء إلى عالم الأعيان الآنات ، كما ورد بزيادة علومهم عليهم السّلام في تلك الأوقات أخبار رواها في الكافي وجعل لكلّ منها بابا « 1 » ، ثمّ عقد بابا لأنّ أفضل علومهم عليهم السّلام ما يحدث لهم ساعة فساعة والأمر بعد الأمر ، ومن أراد فإليه فليراجع .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 238 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ، ح 1 . راجع أيضا بصائر الدرجات : 151 ، الجزء 3 ، باب 14 ، ح 3 . عنه البحار : 26 / 38 ، ح 70 .