السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
138
شرح الأسماء الحسنى
[ 186 ] العليّ : العلوّ : ضدّ الدنوّ ؛ فالعليّ اسم له تعالى باعتبار أنّ صفاته خارجة عن تمام عوالم الوجود الإمكاني ، بحيث أنّ كلّما ميّزته بأدقّ وهمك فهو غيرها ، ويجب سلبه عنه تعالى . فهو اسم له تعالى باعتبار قوام عالم نفي الصفات ، الّذي هو عالم العدم الإمكاني ، الّذي لا يمكن اعتبار شيء فيه ، حتّى مطلق الوجود ، الّذي أشار إليه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله « 1 » : « سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله » . ولذا لا يستعمل إلّا مع اسم العظيم ، الّذي هو عالم الوجود - كما مرّ بيانه في اسم العظيم - بل زعم بعض أنّهما اسم واحد ، وأنّه الاسم الأعظم ، ويوهمه بعض الأخبار أيضا « 2 » . والتحقيق أنّهما اسمان ، ولمّا كان اسم العليّ اسما له تعالى باعتبار خروجه عن عالم الإمكان ، وعن حدّ التشبيه ، فأردفه باسم العظيم ، دلالة على أنّه ليس بائنا من خلقه ، ولا يتّصف بالعدم الإمكاني أيضا ، وكان خارجا عن حدّ التعطيل كما هو خارج عن حدّ التشبيه ؛ فداخل في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج عنها لا بالمبائنة . فكما أنّه تعالى لا يشبه بخلقه ، كذلك صفاته وأفعاله وخروجه ودخوله لا تشبه صفات الخلق وخروجهم ودخولهم . فالعليّ اسم له تعالى باعتبار أنّ ذاته ليس من سنخ ذوات خلقه .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 139 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 . ( 2 ) في التوحيد ( 192 ، باب أسماء اللّه تعالى ، ح 4 ) عن الرضا عليه السّلام : « . . . ولكن اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار لنفسه العليّ العظيم ، لأنه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه اللّه ، واسمه العلي العظيم ، هو أول أسمائه ، لأنه علا على كل شيء » .