فخر الدين الرازي

74

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

إنه أخفاها في ليالي رمضان ، وأخفى رضاه في الطاعات ، وأخفى سخطه في المعاصي ، وأخفى وليه فيما بين الخلق ، وأخفى وقت الموت ، وأخفى وقت القيامة . والمقصود من إخفاء هذه الأمور أن يكون الرجل آتيا بكل العبادات في كل الأوقات على سبيل التعظيم ، ومتحرزا عن المساهلات والمسامحات في أداء الطاعات ، فجاز أن يكون الأمر في هذه الصورة أيضا كذلك . السؤال الثاني : قوله إن للّه تسعة وتسعين اسما ، يقتضي حصر أسمائه في هذا العدد ؛ فإن كان المراد من الأسماء الأسماء لا الصفات فهذه التسعة والتسعون كلها صفات وليس فيها شيء من الأسماء سوى قولنا : اللّه ، فإنهم اختلفوا هل هو اسم أو صفة ، وإن كان المراد من الأسماء لفظ كل ما يطلق في حق اللّه تعالى سواء كان اسما أو صفة فهو أيضا مشكل ، لأنا بينا بالدلائل العقلية أن صفاته غير متناهية . الجواب : أن تخصيص العدد بالذكر ليس فيه نفى الزائد عليه ، ويحتمل أن يكون سبب التخصيص أمرين أحدهما : لعل هذه الأسماء أعظم وأجل من غيرها والثاني : أن لا يكون قوله إن للّه تسعة وتسعين اسما كلاما تاما ، بل يكون مجموع قوله إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة كلاما واحدا ، وذلك بمنزلة قولك إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة ، وهذا لا يدل على أنه ليس له من الدراهم أكثر من الألف ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روى عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو ويقول : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فىّ حكمك عدل فىّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك . . . . » . السؤال الثالث : إنه من البعيد أن تكون الأسماء تسعة وتسعين لا يمكن جلها مائة .