فخر الدين الرازي

69

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

الرب للعبد : قال تعالى « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 1 » وهذا المعنى غير حاصل فوجب أن يكون الذكر أشرف . الحجة الحادية عشرة : الترغيبات الواردة في الذكر أكثر قال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً » « 2 » ولم يقل في شيء من الآيات تفكروا فكرا كثيرا ، وقال « وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ » « 3 » ولم يقل والمتفكرين والمتفكرات . الحجة الثانية عشرة : أن اللّه أمر بذكره فقال « اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً » وقال « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 4 » ونهى عن الفكر في اللّه فقال عليه الصلاة والسلام « تفكروا في خلق اللّه ولا تتفكروا في اللّه » وهذا يدل على أن صاحب الذكر مشغول بالحق وصاحب الفكر مشغول بما سواه ؛ فيكون الذكر أفضل . الحجة الثالثة عشرة : الذكر توصل بالحق إلى الحق والفكر توصل بالخلق إلى الحق ، وبعبارة أخرى الفكر ذهاب إلى اللّه والذكر حضور مع اللّه ، بعبارة أخرى : الفكر طلب من الروح والعقل للنصيب ، والذكر إعراض عن النصيب وإقبال بالكلية على اللّه ، وبعبارة أخرى الفكر أن يدخل في حجرة العقل ليتوصل إلى اللّه ، والذكر إخلاء القلب عما سوى اللّه تعالى حتى يستغرقه سلطان جلال اللّه . الحجة الرابعة عشرة : الفكر ملاحظة غير المحبوب وهو الرحمة بالكلية ، والذكر إعراض عن غير المحبوب وهو إقبال بالكلية على المحبوب وهو ترك الرحمة بالكلية . الحجة الخامسة عشرة : منصب النبوة أعلى المناصب وإنه لا ينال إلا بالذكر

--> ( 1 ) جزء من الآية 152 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 41 من سورة الأحزاب . ( 3 ) جزء من الآية 35 من سورة الأحزاب . ( 4 ) جزء من الآية 52 من سورة البقرة .