فخر الدين الرازي

70

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

قال تعالى « قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » « 1 » وقال « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 2 » الحجة السادسة عشرة : قال اللّه سبحانه « الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ » « 3 » ابتدأ في ذكر فضائل الإنسان بالعلم وهو قوله : علم القرآن ، وختم فضائله بالبيان والذكر وهو قوله علمه البيان ، فكانت الفكرة والعلم كآدم عليه الصلاة والسلام ، وكان البيان كمحمد صلى اللّه عليه وسلم . الحجة السابعة عشرة : قال بعض الحكماء مراتب الإدراك ثلاث . إما أن يدرك ولا يدرك أنه يدرك وهو حال النبات ، وإما أن يدرك ويدرك أنه يدرك ولكنه لا يمكنه أن يفهم غيره شيئا وهو الحيوان ، وإما أن يدرك ويدرك أنه يدرك ويمكنه أن يفهم غيره ما أدركه وعلمه وذلك هو الإنسان ، ولا شك أن كونه يفهم غيره ما علمه هو النطق والبيان فإذا النطق هو الأمر الّذي به تميز الإنسانية وهو فصله المقوم وصورته الذاتية ، وأما أصل الفهم فهو قدر مشترك بينه وبين غيره فثبت أن الذكر أفضل من الفكر . الحجة الثامنة عشرة : من تفكر في صفات المدح لملك فإنه لا يستحق بذلك صلة ولا إكراما أما من ذكرها باللسان فإنه هو يستوجب الصلة والكرامة ، والإنسان إذا كان عالما بصفات اللّه وأسمائه ثم لم يذكرها كان حاله قريبا من الكفر ، أما إذا ذكرها وواظب على ذكرها كان مستوجبا للثواب والثناء والفوز بالدرجات العالية عند اللّه ، فثبت أن الذكر أفضل من الفكر . الحجة التاسعة عشرة : الذكر ظاهر والفكر خفى والعبادة الظاهرة أشرف من العبادة الخفية لأن العبادة الظاهرة قد تصير مرغبة في أن يقتدى بها ويأتي بها أو

--> ( 1 ) الآيتان 3 ، 4 من سورة المدثر . ( 2 ) جزء من الآية 67 من سورة المائدة . ( 3 ) الآيات 1 ، 2 ، 3 ، 4 من سورة الرحمن .