فخر الدين الرازي
41
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
وأما قوله ثانيا : إن المقصود من ذكر العلم تمييزه عن غيره مما يشاركه في نوعه أو في جنسه . فجوابه : أن هذا مقصود أما إنه لا مقصود إلا هذا فغير مسلم وأما قوله ثالثا : إن تعينه للخلق غير معلوم قبل رؤيته . فجوابه قد تقدم . أما القسم الثاني : وهو الاسم الدال على جزء من أجزاء الذات فهو كقولنا في الإنسان إنه جسم ، فإن كونه جسما أحد أجزاء كونه إنسانا . فنقول : هذا في حق اللّه محال فإن هذا يقتضي أن تكون ذاته مركبة وكل مركب فهو ممكن وواجب الوجود يمتنع أن يكون مركبا . وأما القسم الثالث : وهو الاسم الدال على أمر خارج عن الذات وهو القسم الّذي سميناه بالصفات ، فنقول هذه الصفات إما أن تكون ثبوتية حقيقية أو ثبوتية إضافية أو سلبية ، وإما أن تتركب من هذه الأقسام الثلاثة وهي أربعة ، فإما أن تكون صفة حقيقية مع صفة إضافية ، أو صفة حقيقية مع صفة سلبية ، أو صفة إضافية مع صفة سلبية ، أو مجموع صفة حقيقية وسلبية وإضافية . أما الحقيقية : فكقولنا إنه سبحانه وتعالى موجود وشيء وحى . وأما الصفة الإضافية فقط فكقولنا : إنه سبحانه وتعالى معبود معلوم مذكور مشكور ، ومنه قولنا يا من هو المسبّح بكل لسان يا من هو المعبود بكل مكان ، ومنه قولنا : إنه هو العلي العظيم فإنهما يدلان على أنه تعالى أزيد في الكمال والجلال من كل ما سواه ، وهذه إضافة محضة . وأما الصفة السلبية فكقولنا : قدوس وسلام وغنى وواحد ، فإن القدوس هو المسلوب عنه مشابهة جميع الممكنات ، والسلام هو المسلوب عنه العيوب ، والغنى هو المسلوب عنه الحاجة ، والأحد هو المسلوب عنه الكثرة ، والواحد هو المسلوب عنه النظير . وأما الصفة الحقيقية مع الإضافية فكقولنا عالم قادر مريد سميع بصير ؛ فإن