فخر الدين الرازي
42
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
العلم صفة قائمة بالذات ولها إضافة إلى المعلومات ، وكذا القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام . وأما الصفة الحقيقية مع السلب فكقولنا قديم أزلي فإن معناه أنه موجود لا يسبقه عدم فوجوده صفة حقيقية ، وقولنا لا يسبقه عدم سلب . فإن قيل : لا يسبقه عدم إشارة إلى نفى العدم السابق ونفى النفي ثبوت ، وهو نفى النفي فيكون ثبوتا . فالجواب : من الناس من قال القدم عبارة عن عدم نفى الحدوث والحدوث ليس عبارة عن العدم السابق بل عن كونه مسبوقا بذلك العدم ، وهذه المسبوقية كيفية من كيفيات ذلك الوجود . وأما الصفة الإضافية مع الصفة السلبية فكقولنا : أول وآخر فإن الأول هو الّذي يسبق غيره ولا يسبقه غيره فكونه سابقا على الغير إضافة وكونه بحيث لا يسبقه غيره سلب . وأما الصفة الحقيقية مع الإضافية والسلب فكقولنا : الملك فإنه عبارة عن الموجود الّذي يفتقر إليه غيره وهو يستغنى عن غيره ؛ فالوجود صفة حقيقية وافتقار غيره إليه إضافية واستغناؤه عن غيره سلب . إذا عرفت هذا فنقول السلوب غير متناهية ، وكذلك الإضافات غير متناهية لأنه تعالى عالم مما لا نهاية له قادر على ما لا نهاية له ، خالق لجميع المحدثات ، مريد لكل الكائنات . ولا يمتنع أن يكون له سبحانه وتعالى بحسب كل واحد من السلوب وكل واحد من الإضافات تارة على الانفراد وتارة على التركب اسم ، وعند هذا يظهر لك أنه لا نهاية لأسماء اللّه تعالى وصفاته . ثم هاهنا دقيقة : وهو أن العلم بالإضافة مشروط بحصول العلم بالمضافين ، وكل من كان علمه بأقسام معلومات اللّه ومقدوراته أكثر كان علمه بأسماء اللّه تعالى