فخر الدين الرازي

124

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

القول في تفسير قولنا لا إله إلا اللّه والكلام فيه مرتب على أقسام الأول فيما يتفرع عليه من المسائل . [ القسم الأول ] ليس في هذا القول حذف ؟ الأولى : زعم أكثر النحويين أن هذا الكلام فيه حذف وإضمار ، ثم ذكروا فيه وجهين : أحدهما التقدير لا إله لنا إلا اللّه ؛ والثاني لا إله في الوجود إلا اللّه . واعلم أن هذا الكلام فيه نظر عندي ، أما الأول ، فلأنه لو كان التقدير لا إله لنا إلا اللّه لم يكن هذا الكلام دالا على التوحيد الحق ، إذ يحتمل أن يقال هب أنه لا إله لنا إلا اللّه فلم قلتم إنه لا إله لجميع المحدثات إلا اللّه ، ولهذا السبب أنه تعالى لما قال « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » « 1 » قال بعده « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » وفائدة تكرير التوحيد أنه لما قال « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » بقي لسائل أن يقول : هب أن إلهنا واحد فلم قلتم إن إله الكل واحد فلأجل إزالة هذا السؤال . قال بعده « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . وأما الثاني : وهو قولهم تقدير الكلام لا إله في الوجود إلا للّه ، فنقول للقوم : وأي حامل يحملكم على التزام هذا الإضمار ، بل نقول إجراء الكلام على ظاهره أولى ؛ لأنا لو التزمنا هذا الإضمار كان معناه لا إله في الوجود إلا اللّه ، فكان هذا نفيا لوجود الإله الثاني ؛ وإذا أجرينا الكلام على ظاهره كان نفيا لماهية الثاني ، ومعلوم أن نفى الماهية والحقيقة أولى وأقوى في التوحيد من نفى الوجود ، فثبت أن إجراء هذا الكلام على ظاهره أولى . فإن قيل : نفى الماهية غير معقول ، فإنك إذا قلت : السواد ليس بسواد كنت

--> ( 1 ) جزء من الآية 263 من سوره البقرة .