عبد الرسول غفار

193

شبهة الغلو عند الشيعة

صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 1 » وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات اللّه عليهم أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً « 2 » . إن العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما ، فلم يع بعده بجواب ، ولا يحيد فيه عن الصواب ، فهو معصوم ، مؤيد ، موفق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصه اللّه بذلك ليكون حجته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه تعدّوا - وبيت اللّه - الحق ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء ، فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمّهم اللّه ومقتهم وأتعسهم فقال جلّ وعلا : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 3 » وقال : فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 4 » وقال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 5 » وصلّى اللّه على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا « 6 » . الحديث الشريف المتقدم عن الإمام الرضا عليه السّلام يحتوي على مضامين عالية واستدلالات قوية ، وبراهين قاطعة وحجج متينة كلّها مستمدة من القرآن الكريم ونستطيع أن نقف على أهم النقاط التي ذكرها الإمام سلام اللّه عليه في معرض حديثه مع عبد العزيز بن مسلم ، منها أنه تطرق عليه السّلام إلى :

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 113 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 53 و 54 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 50 . ( 4 ) سورة محمد ( ص ) ، الآية : 8 . ( 5 ) سورة غافر ، الآية : 35 . ( 6 ) أصول الكافي 1 / 198 - 303 .