عبد الرسول غفار
188
شبهة الغلو عند الشيعة
إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد فوضه إلينا « 1 » . وفي رواية الصفار فإن اللّه تبارك وتعالى فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تجزع « 2 » . معرفة الإمام ومنزلته هذه الأحاديث وما ضارعها في المعنى تنصّ على أن خصوصية التفويض التي كانت للرسول كانت للأئمة عليهم السّلام وأنها توارثوها منه عليهم السّلام فالتفويض لهم أحد الأسرار التي أودعها اللّه سبحانه فيهم لكرامتهم على اللّه وعلو منزلتهم فهم عباد مكرمون . عن الصفار بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا عليا عليه السّلام في المرض الذي توفي فيه ، فقال يا علي ادن مني حتى أسر إليك ما أسر اللّه إلى وائتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه ففعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعلي عليه السّلام وفعله علي بالحسن عليه السّلام وفعله الحسن بالحسين عليهما السّلام وفعله الحسين عليه السّلام بأبي وفعله أبي بي صلوات اللّه عليهم أجمعين « 3 » . أقول لو علمنا منزلة الإمام المعصوم عند اللّه سبحانه وما يمتلك من صفات وميّزات وقدرات انطلاقا من الواقع الإيماني الذي هم عليه ومعرفتهم باللّه وعبوديتهم له وطاعتهم الخالصة . . . لو علمنا ذلك حقا لهان الخطاب ولارتفع الشك ولأصبح كل ما قيل في حقهم قليل بعد تنزيههم عن الربوبية والنبوّة « 4 » . ولمعرفة الإمام ومنزلته نذكر الخبر المروي عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السّلام حيث قال : كنا مع الرضا عليه السّلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 265 . ( 2 ) بصائر الدرجات 404 . ( 3 ) بصائر الدرجات 397 . ( 4 ) كما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : إيّاكم والغلو فينا ، قولوا إنا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم . . .