عبد الرسول غفار

189

شبهة الغلو عند الشيعة

الناس فيها ، فدخلت على سيدي عليه السّلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السّلام ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، إن اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عزّ وجلّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » وأنزل في حجة الوداع وهي آخر حجة كانت له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا عليه السّلام علما وإماما وما ترك لهم شيئا يحتاج إليه الّا بينه ، فمن زعم أن اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 3 » فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه تبارك وتعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة الطاهرة فقال : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 4 » . فلم تزل في ذريته يرثها بعض ، قرنا فقرنا حتى ورّثها اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال جلّ شأنه : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 و 73 .