عبد الرسول غفار
187
شبهة الغلو عند الشيعة
أقول ويدفع هذا الإشكال صريح العبارة : قال - عبد اللّه بن سليمان - سألته عن الإمام فوّض إليه كما فوّض إلى سليمان ؟ فقال - الإمام - نعم . وأن سليمان نبي من الأنبياء ، وقد عرفنا في الصفحات السابقة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ وهو كنموذج لأحد الأنبياء ، قد فوّض إليه التشريع - هذا من جانب - وقد دلّت آيات عديدة في إثبات حق التشريع لسليمان عليه السّلام - هذا من جانب آخر - منها سنّ العقوبة ؛ وذلك لما رأى الهدهد غائبا . وحتما إن تلك العقوبة كانت بحق ، وإلّا يكون عمله عليه السّلام جورا ، والجور قبيح بحدّ ذاته فكيف لو صدر من نبي ؟ ! إذا قول الإمام الصادق عليه السّلام : نعم ، يستشف منه أن الإمام فوّض إليه في التشريع والأحكام كما فوّض إلى سليمان . . . واللّه العالم . دور الأئمة في التشريع والتفويض إليهم أشرنا إلى أن كلمة أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ في الآية الكريمة : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ المعني بها هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام . وقد دلّت الروايات المتواترة على أن التفويض الذي كان للنبي قد ثبت للإمام علي عليه السّلام ولولده من بعده نذكر طرفا من تلك الأحاديث والروايات حتى يتبيّن لنا دور الأئمة عليهم السّلام في التشريع . الكليني بإسناده عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول ، فدخلني في ذلك ما شاء اللّه حتى كان قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية ، قال : ثم التفت إلي فقال لي : يا ابن أشيم إن اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وفوّض إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوض