غازي عناية

88

شبهات حول القرآن وتفنيدها

وروي عن مجاهد : أنّها كانت تمشي بالنميمة . فلهذه الأسباب نزلت هذه السورة مراعية أحوال المخاطبين بالإنذار ، والوعيد ، وبأن أبا لهب ، وزوجته حمالة الحطب سيصلون نارا ذات لهب ، وجاءت السور بألفاظ اللياقة في الوعيد ، والأدب في التقريع دون قول دنيء ، أو تفوه منحط غير سليم ؛ وذلك تخويفا لهم ، ولأمثالهم ؛ وتسلية ، ومؤازرة للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » وصحابته أجمعين . فبالله عليك ، كيف تطمع أحلام المتنطعين أن ينزل قرآن بغير هذا الأسلوب ؟ ! فهو ، وإن نزل بغير ذلك - وحاشا للّه - يكون قد خرج عن المألوف في رعاية مخاطبة الجاهلين . أيطمع هؤلاء المتنطعون أن ينزل القرآن بأسلوب الثناء ، والمدح ، والرفق ، وحسن الخاتمة لأبي لهب ، وزوجته ، وأمثالهم ! ! ب - وأما سورة : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ : فقد خلت من كل سباب ، أو شتم ، أو مما يدّعون . والسورة واضحة في تلاوتها وألفاظها ؛ وبينة في تراكيبها ، ومفرداتها فأين السباب ، وأين البذاءة ، وأين الانحطاط ؟ ! ! وهل خرجت هذه السورة في أسلوبها عن شواهد النقاء في التعبير ، والوضوح في التمثيل ؟ ! فالسورة من الوضوح في اللفظ ، والدلالة ، ما يسمو بألفاظها ، وأسلوبها إلى غاية الفصاحة ، والبيان في اللياقة ، والأدب ؛ وإلى غاية الدلالة في الإفحام والإقناع ؛ وهذا مما دفع الإمام الشافعي « رحمة اللّه عليه » أن يقول : لو لم يأت القرآن بغير هذه السورة لكفى . أي لكفت البشرية إعجازا في اللفظ ، والتعبير ، والدلالة ، والمعنى ، والتأصيل ، والإنذار ، والوعيد ، والبشرى ، والنذير . ج - وأما سورة : « ألهيكم التكاثر » ، فقد أبانت مصير هؤلاء الذين شغلتهم الدنيا عن آخرتهم ، وقد أنذرت هؤلاء باليقين بالعذاب بالنار ، والجحيم إن لم يتوبوا ، ويعودوا إلى بارئهم ؛ ويتركوا شواغل الدنيا : كالتفاخر بالأموال ، والأولاد . وقد ذكرتهم أيضا ،