غازي عناية

89

شبهات حول القرآن وتفنيدها

وتذكرنا ، وهي تذكر كل صاحب لب نير ، ومستقيم بعواقب السلوك ، والتصرف بالأموال ، وهي تنذر الجميع بسؤالهم عن النعيم ، أي المال من أين اكتسبوه ، وفيما أنفقوه ؛ تخويفا للعباد بالاستقامة ، وحسن التصرف ، والسلوك في حياتهم ، وأعمالهم . د - أما قوله تعالى في سورة الفجر : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ . فغاية ما جاءت به مثل هذه الآيات هو التخويف لبني البشر حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب من تتكلم عنهم هذه الآيات ، وهم : أقوام ثمود ، وعاد ، وفرعون حيث طغوا في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد . وحتى يكون مصيرهم عبرة ، وعظة لمن أراد أن يكون على طغيانهم ، واستبدادهم ، وعنادهم ، وكفرهم ، فيستعملون عقولهم ، وينقذوا نفوسهم من مصير هؤلاء الذين أهلكوا أنفسهم ، وعصوا ربهم . وهكذا أسلوب القرآن الكريم بمكيه ، وحتى بمدنيه ، يستخدم أسلوب التخويف بألفاظ الشدة ، والتقريع ، ومفردات الإنذار والوعيد ، والترغيب والترهيب حتى يرتدع الجبابرة المعاندون ، ويعودوا إلى رشدهم . والقرآن الكريم في كل هذا نأى عن ألفاظ السباب ، أو البذاءة ، أو الإقذاع متذرعا بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وضمن شواهد الأدب في الإرشاد ، والاقتناع ، ومن خلال معالم الإقامة حتى في التسفيه ، والردع للمعاندين . الشبهة السادسة : إن القسم القرآني المكي خلا من التشريع ، والأحكام بينما اقتصر ذلك على القسم المدني . وبذلك فإن هذا يدل على تأثر القرآن بالوسط المدني ، وبأهله ، وبأن محمدا « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » هو الذي ألف القرآن من عنده ، ناقلا ومتعلما من مثقفي المدينة أهل الكتاب حيث يسكنون ، ويقيمون .