غازي عناية

74

شبهات حول القرآن وتفنيدها

أ - ما رواه النسائي ، وأبو عوانة ، وابن أبي داود أن شقيق بن سلمة قال : « خطبنا عبد الله بن مسعود على المنبر ، فقال : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، غلوا مصاحفكم ، ( أي اخفوها حتى لا تحرق ) . وكيف تأمرونني أن أقرأ قراءة زيد بن ثابت ، وقد قرأت من في رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » مثله ؟ ! » . ب - ما رواه الحاكم من طريق أبي ميسرة قال : « رحت ، فإذا أنا بالأشعري وحذيفة ، وابن مسعود ، فقال ابن مسعود : « واللّه ، لا أدفعه - ( يعني مصحفه ) - أقرأني رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » » ، فذكره . ج - إن خير بن مالك يقول : « لما أمر بالمصاحف أن تغير ، ساء ذلك عبد الله بن مسعود ، فقال : من استطاع أن يغل مصحفه ( أي يخفيه حتى لا يحرق ) ، فليفعل . وقال في آخره : أفأترك ما أخذت من في رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ؟ ! ! » . تفنيد هذه الشبهة : أولا : إنّ هذه الروايات لا تنفي تواتر القرآن ، وقراءته أبدا . ولا تدل على هذا النفي . فهي تدل على امتناع عبد الله بن مسعود عن إحراق مصحفه . وبهذا الامتناع لا ينقض تواتر القرآن في مصحف عثمان . فإنّه ليس من شرط التواتر إحراق المصاحف الأخرى ، ومنها مصحف ابن مسعود . فمن المؤكد توافر شروطها لتواتر القرآن في مصحف عثمان ، وليس منها شرط أن تحرق ما عداه من مصاحف . فإن ما جاء في مصحف عثمان كله مروي جماعة عن جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب . ثانيا : إنّ هذه الروايات لا تفيد مطلقا أن ابن مسعود خالف ما جاء في مصحف عثمان بن عفان . والدليل على ذلك قول ابن مسعود نفسه : « وقد قرأت من في رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » مثله » . فكلمة « مثله » تفيد أن زيد بن ثابت قرأ القرآن نفسه من رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، ودونه في مصحف عثمان .