غازي عناية
73
شبهات حول القرآن وتفنيدها
تفنيد هذه الشبهة : أولا : إن توافر أسباب ودواعي نقل القرآن متواترا لم يأت من ناحية أصالة الأحكام فقط ، وإنما جاء منها ، ومن نواحي الإعجاز ، والتحدي ، والتعبد بتلاوته ، وقراءته في الصلاة ، والرقية به ، والتبرك به ، وهذا كله لا يجتمع في السنة النبوية كلها ، وإنّما في بعضها ، فجاء بعضها متواترا ، وبعضها غير متواتر . ثانيا : إن المراد بأصالة الأحكام الفرد الكامل الذي لا يوجد إلا في القرآن ؛ وذلك لأن أصالة الأحكام ، وكما يقول شيخنا الزرقاني « في القرآن ترجع الأصالة إلى اللفظ والمعنى جميعا . أما المعنى فواضح . وأما اللفظ فمن ناحية الحكم بإعجازه ، وبثواب من قرأه ، وبالوعود الكريمة والعطايا العظيمة لمن حفظه ، وبالوعيد الشديد لمن نسيه بعد حفظه ؛ ولمن مسه أو قرأه جنبا إلى غير ذلك . والسنة النبوية ليس للفظها شيء من هذه الأحكام ؛ ولذلك تجوز روايتها بالمعنى . أما معناها : فإن كان مما تتواتر الدواعي على نقله ، وجب تواتره ، وإلا فلا . ولهذا يقطع بكذب نقل الروافض ما نسبوه إلى الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » من أنّه نص على أن الإمامة العظمى من بعده محصورة في علي ، وولده . وبيان ذلك : أنّه لو صح ما زعموه ، لنقل متواترا ؛ فإنّه مما تتوافر الدواعي على نقله لتعلقه بأمر يتصل بمستقبل الحكم الأعلى ، والولاية العظمى في الإسلام لجميع بلاد الإسلام » « 1 » . الشبهة الرابعة : إنّ تواتر القرآن منقوض بأنّ ابن مسعود لم يوافق على مصحف عثمان بن عفان ، ودليل ذلك :
--> ( 1 ) الزرقاني : - مناهل العرفان - ج 1 ص - 475 .