غازي عناية
64
شبهات حول القرآن وتفنيدها
تفنيد هذه الشبهة : أولا : الروايتان عن عثمان - رضي اللّه عنه - غير صحيحتين وإسنادهما ضعيف ، وفيهما انقطاع ، واضطراب . قال العلامة الألوسي في تفسيره : « إن ذلك لم يصح عن عثمان أصلا » . ثانيا : الروايتان تتناقضان تماما مع ما عرف عن عثمان بن عفان من ورع ، ودقة ، وكمال ، وشدة تحري ؛ وخاصة فيما يتعلق بالقرآن وجمعه . ويدلل على هذا ما أخرجه أبو عبيد عن عبد الرحمن بن هانئ مولى عثمان قال : « كنت عند عثمان - وهم يعرضون المصاحف - فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها : « لم يتسنّ » ، وفيها : « لا تبديل للخلق » ، وفيها : « فأمهل الكافرين » ، فدعا بدواة ، فمحا أحد اللامين ، وكتب لِخَلْقِ اللَّهِ ، ومحا « فأمهل » ، وكتب فَمَهِّلِ ، وكتب لَمْ يَتَسَنَّهْ فألحق فيها الهاء . قال ابن الأنباري : « فكيف يدعى عليه أنّه رأى فسادا فأمضاه ؟ ! وهو يوقف على ما يكتب ، ويرفع الخلاف الواقع من الناسخين فيه ، فيحكم بالحق ويلزمهم إثبات الصواب ، وتخليده » . ثالثا : على فرض صحة الروايتين ، فإننا يمكن أن نؤولها بما يتفق ويتلاءم مع الصحيح المتواتر عن عثمان في كتابة المصاحف وجمعها ؛ ومن الدقة ، والضبط ، ونهاية التثبت . فالمراد باللحن في الروايتين المذكورتين وجه في القراءة . فيكون المراد : أن في القرآن ورسم مصحفه وجها في القراءة لا تتقنه ، ولا تجيده ألسنة العرب جميعا ، ولكنها ، ومع مرور الزمن ستلين ألسنتهم ، وستتقنه ، وستجيد قراءته ، وتلاوته ؛ بكثرة القراءة ، والمران ، والتلاوة بهذا الوجه . فاللحن المراد في قول عثمان - إن صح - هو الوجه في القراءة سيصعب على العرب التلاوة به في أوّل الأمر ثم تستقيم القراءة به في نهاية الأمر ، وقد ضرب العلماء مثلا على ذلك ، وهو كلمة « الصراط » بالصاد المبدلة من السين ، فتقرأ العرب بالصاد عملا بالرسم ، وبالسين عملا بالأصل .