غازي عناية

65

شبهات حول القرآن وتفنيدها

الشبهة الثانية : إنّ في القرآن لحنا بمعنى خطأ ، بدليل ما روي عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، ويقول : « هو من لحن الكتاب » . تفنيد هذه الشبهة : على فرض صحة ما نقل عن سعيد بن جبير ، فإن مراده باللّحن يستحيل أن يكون بمعنى الخطأ ، بدليل أن سعيد بن جبير كان يقرأ بهذا الوجه من القراءة ، وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ . فلو كان يعني باللحن : الخطأ ، لما رضي لنفسه أن يقرأ بالخطإ . واللحن في قوله تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ يعني اللغة والوجه في القراءة . وكلمة وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، واردة في آية في سورة النساء ، وفي قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً آية 162 . فكلمة وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وردت منصوبة بالياء في قراءة الجمهور ؛ ووردت مرفوعة بالواو في قراءة أبي عمرو في رواية يونس ، وهارون عنه . والقراءتان وجهان صحيحان في التلاوة . فالنصب مخرج على المدح ، والتقدير : « وامدح المقيمين الصلاة » . والرفع مخرج على العطف ، والمعطوف عليه ، وهو المؤمنون مرفوع . الشبهة الثالثة : إن في القرآن ما ليس منه . بدليل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا أنّه قال : إن الكاتب أخطأ ، والصواب : « حتى تستأذنوا » . تفنيد هذه الشبهة : أولا : يقول أبو حيان : « إن من روى عن ابن عباس أنّه قال ذلك