غازي عناية
54
شبهات حول القرآن وتفنيدها
وقد ذكر الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه « مناهل العرفان » : « وقال الجمهور : جاز النسيان عليه فيما ليس طريقة البلاغ ، والتعليم ، بشرط ألا يقر عليه ، لا بد أن يذكره ، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ ، وأما نسيان ما بلغه كما في الحديث فهو جائز بلا خلاف » « 1 » . د - إن نسيان الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » الوارد في الحديث ليس نسيان ضياع ، أو فقد ، وليس إسقاطا للقرآن الكريم . والدليل على ذلك : أنّ ما نسيه الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » من آيات قرآنية كان قد حفظها ، وبلغها لأصحابه ، وبينها لهم ، فحفظوها ووعوها ، وحفظوها في صدورهم ، وعقولهم ، وقلوبهم ؛ وكتبوها في سطورهم ، وفي كتبهم ، وفي مصاحفهم . وليس هناك ما يدل على أنّهم لم يبلغوها ، أو لم يحفظوها ، أو نسوها حتى يخاف عليها من الضياع ، والفقدان . والقرآن كله بآياته ، والتي بلغت حوالي ستة آلاف ومائتي آية وأكثر ، تعهدته العناية الإلهية بالحفظ من الضياع مصداق قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ سورة الحجر آية 9 . ه - إن نسيان الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » الوارد في الحديث إنّما هو بمعنى غياب التذكر ، والذي ينتاب الإنسان من بعد غفلة ، ولكن سرعان ما يضمحل الغياب ، ويصفو التذكر . فقد روى أبو منصور الأرجاني في كتاب « فضائل القرآن » أن النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كان يقول عند ختم القرآن : « اللهم ذكرني منه ما نسيت ، وعلمني منه ما جهلت ، وارزقني تلاوته إناء الليل والنهار ، واجعله حجة لي يا رب العالمين » . ولنا القول : بأن النسيان الوارد في الحديث لا يعني الإسقاط ، كما لا يعني نسيان التبليغ . وإنما هو نسيان غفلة ، وغيبة ، وعدم تذكر من
--> ( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني : مناهل العرفان . ص 267 .