غازي عناية

52

شبهات حول القرآن وتفنيدها

ج - قال النووي في كتابه « التبيان في آداب حملة القرآن » ما نصه « وثبت في الصحيحين أيضا عن عائشة « رضي اللّه عنها » أن النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » سمع رجلا يقرأ ، فقال : « رحمه اللّه ، لقد أذكرني آية كنت أسقطتها » . وفي رواية في الصحيح : « كنت أنسيتها » . وأمّا الآية القرآنية فهي قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ سورة الأعلى الآيات 6 - 7 . فالاستثناء الواقع فيه يدل على أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قد أسقط عمدا ، أو أنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها . تفنيد هذه الشبهة : يمكننا معالجة هذه الشبهة من حيث تفسير الحديث والآية . أولا : من حيث الحديث : أ - إنّ هذا الحديث لا يصلح حجة ، ولا يستقيم سندا في تأييد هذه الشبهة ، وإنّما هو حجة عليها . فإن كلمة « أسقطتهن » التي وردت في الحديث معناها الإسقاط نسيانا ، وليس عمدا . وما يقوي معنى النسيان ، ويؤكده هو مرادفها في نفس الحديث ، وهي كلمة : « أنسيتها » . ب - إن العقلانية السليمة ، وشواهد الإيمان الحقة تقتضي استحالة أن يغير الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أو يبدل في القرآن شيئا إلّا إذا أمره اللّه بذلك ، أو كان بإيحاء من اللّه تعالى كالنسخ ، وغيره وإلا لما بلغ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » الرسالة ، ولما أدى الأمانة ، واللّه تعالى يشهد على أمانة رسوله ، إذ يقول على لسانه : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ يونس آية 15 . ج - إنّ نسيان الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » الوارد في الحديث ليس نسيان تبليغ ، وإنما