غازي عناية
51
شبهات حول القرآن وتفنيدها
ثانيا : من المحتمل أن يكون دعاء القنوت كلاما من القرآن منزلا ، ثم نسخ ، وأبيح الدعاء به ، وخلط بما ليس بقرآن . أما ما روي أنّه أثبته في مصحفه كقرآن ، فهذا لا دليل له . قال صاحب « الانتصار » ما نصه : « ويمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ، ثم نسخ ، وأبيح الدعاء به ، وخلط بما ليس بقرآن ، ولم يصح ذلك عنه ، إنّ ما روي عنه أنّه أثبته في مصحفه » . ثالثا : إن الادعاء بأن أبي بن كعب أثبت دعاء القنوت في مصحفه على أنه قرآن ادعاء باطل يعوزه الدليل ، وتنقصه الحجة ، ويفتقد إلى السند ، فالصحابة - رضوان اللّه عليهم - أعلم من غيرهم بالقرآن ، وما أثبتوه أجمعوا عليه حفظا ، وتلاوة ، وكتابة ، وتواترا فليس من العقلانية السليمة بشيء الاعتقاد أنّ صحابيا مثل أبي بن كعب قد خرج عن هذا ، وانفرد دون الصحابة بالادعاء بأن دعاء القنوت قرآن ، وحاشا أن يفعل ذلك صحابي جليل هو أبي بن كعب . الشبهة السابعة : إن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قد أسقط عمدا ، أو أنسي آيات من القرآن الكريم . وحجتهم في ذلك حديث شريف ، وآية قرآنية . أمّا الحديث الشريف فهو ما رواه الشيخان في صحيحيهما . أ - روى البخاري في صحيحه عن هشام بن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « سمع النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » رجلا يقرأ في المسجد ، فقال : « يرحمه اللّه ، لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا » ، وزاد في رواية أخرى ، وقال : « أسقطتهن من سورة كذا وكذا » . ب - روى مسلم في صحيحه عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » سمع رجلا يقرأ من الليل ، فقال : « يرحمه اللّه ، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطها من سورة كذا وكذا » .