عبد الملك الجويني
50
الشامل في أصول الدين
عرض لو أدرته لتشجنت بواطن الخط وتفتحت ظواهرها . وذلك لا يتصور في الجواهر إذا تركبت أفرادا ، إذ لو ثبتنا فيها مثل ذلك ، لكنا مصرحين بمثبت الجوانب للأفراد من الجواهر ، وهذا ما لا سبيل إليه . والذي يوضح ذلك : أنا لو قسنا ظاهر الخط المحيط وقسنا باطنه ، لزاد أحد الخيطين على الثاني ، وهذا تصريح بإثبات النقصان فيما تثبت فيه الزيادة ، وذلك محال ، فدل أن محيط الدائرة أجزاء متركبة في عرض المحيط ، لم تكثر أعدادها ظاهرة ، وتقل أعداد الباطن منها . والذي اختاره الأستاذ أن الخط الواحد يجوز تقديره محيطا ، وإن لم يكن له عرض ، وهو الصحيح . فإنه لو لم يتركب خط لا عرض له إلى عريض ، فإن العريض خطوط متضامة ، ثم تضامها لا يغير أحكام أفرادها ، وهذا واضح لمن تدبره . فلو قال قائل : بم تنكرون على من يزعم أن الخط الواحد إذا كان طولا بلا عرض فلا يدور ؟ وكذلك لو انضم إليه مثله مع توازي الأجزاء وتقابلها ، وإنما يدور الخط إذا وقع على متصل على كل جزءين من الخط الأول وجزء من الخط الثاني ، فعند ذلك إذا أدير لم ينفرج من ظاهر ، لوقوع جواهر الخط الثاني على متصل جواهر الخط الأول ، وهذا غير سديد . فإنا نقول : إذا أدرنا الخط الذي نعتموه ، فلا يخلو الخط الأول إما أن ينفرج في نفسه ، ويسد الخط الثاني فرجه ، أو لا ينفرج الأول في نفسه ، فإن لم ينفرج الأول في نفسه ، فلا حاجة إلى الثاني إذا وعيت مقصدنا من المسألة . وإن تفرج الأول في نفسه ، فما معنى تفرجه ؟ فإن كان المعنى بتفرجه أن تتلاقى الأطراف من باطن المحيط وتتفتح من ظاهره ، فهذا تصريح بالتجزئة وإثبات الطرفين . وإن كان المعنى بالتفرج ، أن تتفرق أجزاء الخط الأول ، وتقع أفرادا ، ثم تسد جواهر الخط الثاني الأحياز الخالية ، فيقع على الضرورة كل جزء بحيث جزء ، ويعود المحيط إلى خط واحد . وأما ما تمسك به الأولون من التشنيج والتفتيح فلا محصول له ، فإنه لو لزم ، للزم مثله في الخطين ، فلا تشنيج لما لا طرف له . وأما ما ذكره من أن مساحة الظاهر تزيد على مساحة الباطن ، فهو وهم ، وذلك أن المحيط على أي وجه تفتح لا يتزايد ، ولكن سبيل مساحته أن يطبق عليه محيط . فأما إذا أدير خيط بظاهره قائما ، طال ذلك الخيط لاتساع موقعه ، لا لزيادة ظاهر الخط الأول على باطنه . والمسألة بقية تتعلق بالأكوان .