المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي

79

سبع رسائل

قلت : لعلّ الارتباط المذكور شرط لعينية جميع الأجزاء للمعلول وليس من أجزائه فلا يلزم الخلف ولا كونه عين المعلول مطلقا . فلئن قلت : هذا إنّما يتمشّى في المركب الذي له جزء صورىّ ، وأمّا فيما ليس كذلك ، كما في مبحثنا هذا فلا ، إذ ليس المجموع إلّا تلك الآحاد من غير صورة يكون بينها « 1 » ارتباط يعتبر تارة ليصير عينا ويسقط أخرى ليكون جزء من العلّة التامّة ومتقدّما . قلت : نعم جميع الأجزاء إنّما يكون جزء من العلّة التامّة وموقوفا عليها حيث يكون للمركب جزء صوري « 2 » وأمّا في غيره فهو عين المعلول ، لأنّ جميع الأجزاء ليس علّة لنفسها « 3 » والعلم به ضرورىّ فإذا اعتبر ذلك الجميع من غير ارتباط فليس هناك الّا ذلك الجميع الّذى هو المعلول ، فلا يكون جزء من العلّة التامّة . وأمّا الثاني وهو أنّ جميع الموجودات من الواجب والممكن ، ممكن وعلّته التامّة ليس جزؤه لاحتياجه إلى باقي الاجزاء ولا خارجا عنه ، إذ لا خارج فتعيّن أن يكون نفسه . فأقول : هذا أقوى الشبه ولا يدفعه حديث الارتباط إذ لا يعتبر فيما بينها « 4 » ارتباط ، بل يلاحظ

--> ( 1 ) . من غير صورة يكون بها . ر . ق ؛ من غير صورة يكون بينهما . ح . د . ( 2 ) قوله نعم جميع الأجزاء الخ فيه أن جميع الأجزاء الذي هو عين المركب الذي ليس له جزء صوري هو جزء من العلة التامّة فيكون متقدما عليها فلو كانت علته التامّة أيضا متقدّمه عليه لزم تقدمه على نفسه بمرتبتين كما ذكروه ولا يتمشى فيه الجواب الذي زعمه حقّا ، والقول بأن جميع الأجزاء في هذا المركب الذي ليس له جزء صوري ليس جزء من العلة التامة مجرد دعوى بلا دليل بل لاوجه له وهذا مما يتعجب منه لأنه لاخفاء في أنّ جميع أجزاء المركب مطلقا جزء من المركب جزء من العلة التامّة له لأنها مجموع ما يتوقف عليه الشئ فهي عبارة عن مجموع أجزاء المركب والآمور الخارجة الّتى يتوقف عليها هذا المركب ولمّا كان لجميع الاجزاء المادية والصورية الاعتباران المذكوران أمكن النقض عنده عمّا ذكره بالجواب الّذى زعمه حقا ولما لم يكن هذان الاعتباران في المركب الذي ليس له جزء صوري لم يتمش ذلك فيه وتسليم كون جميع الأجزاء في المركب الذي له جزء صوري جزء من العلة التامّة ومنعه في المركب الذي ليس له جزء صوري هما لا وجه له إذ لا فرق بينهما في ذلك الأمر هذا وقد يقال إنهم يقولون إن الاعداد كلّها مركبة من الواحدات الصرفة وان مراتبها ليس بعضها جزء من بعض مثلا الثلاثة ليست مركبة من اثنين ووحدة بل من ثلاث وحدات وكذا الأربعة وما يعدّها من المراتب فعلى هذا يمكن أن يقال إن العلة التامّة أيضا مركبة من العلل الناقصة وليس مجموع الأجزاء الذي هو عين المركب جزء من العلة التامّة أصلا سواء كان مركبا من العلة المادية والصورية أو لا وأنت تعلم انّ هذا الجواب أيضا على تقدير تمامه انّما يجدى نفعا إذا كان ما ذكروه استدلالا على عدم تقدّم العلة التامة . ملا ميرزا جان ( 3 ) . لنفسه . ق . ن . ( 4 ) . بينهما . ح . ن .