المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي
76
سبع رسائل
التامّ نفسه حينئذ . فإن قلت : لا يجوز أن يكون كون الحادث علّة تامّة لنفسه وإلّا لكان قديما ضرورة أنّ ما يكفى ذاته في وجوده يكون قديما فحينئذ يمكن اثبات الصانع بالممكن الحادث . قلت : هذا لا يرد على ما قلنا من أنّه ينسدّ باب الاثبات بالامكان إذ حينئذ لا يمكن الاثبات به ، بل يحتاج إلى أخذ الحدوث وهم مطبقون « 1 » على جواز الاثبات بالامكان وتجويز كون العلّة التامّة نفس الشئ ، يستلزم عدم جوازه ، فهو ينافي « 2 » ما اتفق عليه كافّة المحققين ، فكيف يجعل ذلك مقرّرا ، على أنّا نقول : حينئذ لا يتمّ اثباته بالممكن الحادث أيضا ، لجواز انتهائه إلى ممكن قديم يكون علّته التامّة نفسه فينقطع السّلسلة كما على تقدير انتهائه إلى الواجب القديم من غير فرق فافهم ذلك جدّا . وأيضا الممكن « 3 » ما لا يجب له الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته ، فلو كان علّة تامّة لنفسه كان واجبا ، إذ بالنظر إلى ذات العلّة التامّة يجب وجود المعلول . لا يقال : انّما يلزم كونه واجبا لو لم يفتقر إلى جزئه الذي هو غيره ، لأنّا نقول : الواجب الخارج من التقسيم هو ما يجب له الوجود بالنظر إلى ذاته وهو صادق على ما يكون علّة تامّة لنفسه ، فيلزم كونه واجبا مع أنّه محتاج إلى غيره ، وهذا خلف . لا يقال : نحن نقسّم هكذا : الموجود إمّا يحتاج إلى غيره في وجوده ، وهو الممكن أو لا ، وهو الواجب فلا يلزم ذلك . لأنّا نقول : يكفينا دخوله في الواجب على بعض التقسيمات الّتى اعترفوا بصحّتها ، وهو قولهم الشئ إمّا أن يجب له الوجود بالنظر إلى ذاته وهو الواجب ، أو عدمه كذلك وهو الممتنع أو لا هذا ولا ذاك وهو الممكن إذ غرضنا أنّه لابدّ لهم من التفصّى عن هذا المنع مع انّهم لم يقوموا بذلك الأمر ، بل عدلوا عن المقدّمة الممنوعة واستدلّوا على هذا المطلوب « 4 » بدليل آخر فتأمّل . وأيضا العلّة التامّة إمّا عين العلّة الفاعليّة وهو العلّة التامّة البسيطة « 5 » وذلك حيث لا يتصوّر
--> ( 1 ) . يتّفقون . ق . ن . ( 2 ) . فهو لا ينافي . ق . ( 3 ) . ولأنّ الممكن . د ؛ وأيضا لأنّ الممكن . ر . ( 4 ) . على المطلوب . ر . ( 5 ) انّ العلة التامّة التي هي عين العلّة الفاعلية لا يلزم أن يكون بسيطة لجواز كون علّة الفاعلية مركبة .