حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

93

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

المسألة الثانية وهي أنّ معرفة اللّه تعالى هل هي واجبة بالشرع أم بالعقل ؟ فعند الأشعري بالشرع وعند الماتريدي بالعقل . والشريعة ما شرعه اللّه تعالى لعباده من الدين أي سنّه . قال اللّه تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً « 1 » ، فالشريعة هي الطريقة المتوصّل بها إلى صلاح الدارين تشبيها بشريعة الماء وهو مورد الشاربة أي بالطريق الشارع الأعظم . وتحرير المسألة أنّ معرفة اللّه تعالى كسبيّة واجبة ، ولا نزاع فيه . وهل تجب بالدليل السّمعي أو العقلي ؟ ففيه خلاف . قال الأشعري إنما تجب بالدليل السّمعي لا العقلي . أمّا وجوبها بالدليل السّمعي فلأنّه ورد الوعيد بالنار على الكفر والشرك والذّمّ عليهما والوعد للعارفين بالجنة والمدح . وأمّا

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .