حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

94

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

عدم الوجوب العقلي فلأنّ الإيجاب العقلي مبني على قاعدة الحسن والقبح العقليين ، وإلى هذا أشار صاحب النونية بقوله : ووجوب معرفة الإله الأشعريّ * يقول ذلك شرعة الديّان والعقل ليس بحاكم لكن له ال * إدراك لا حكم على الحيوان وقضوا بأنّ العقل يوجبها وفي * كتب الفروع لصحبنا قولان أي العقل ليس بحاكم بالأحكام التكليفية الخمسة ، أعني الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة لقوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » ، فلو كان العقل حجة على الناس في الواجبات والمحظورات لكان يقول : إنّي خلقت فيهم العقل لئلّا تكون لهم حجة . وبقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » ، فأخبر أنّهم في أمن من العذاب قبل بعثة الرّسل إليهم . ووجه الاستدلال بهذه الآية أنّه لو وجب الإيمان بالعقل لوجب قبل البعثة لوجود العقل قبلها ، ولو وجب قبلها لوجب أن يعاقب بالترك ، لكن الملزوم وهو العقاب قبل البعثة منتف لقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 165 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 .