حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

84

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

وقدره لا ينافي قدرته واختياره ، فإنّ المسخر نوعان : مجبور ومختار ، فالمجبور كالمسكين والقلم في يد الكاتب ، والمختار كالكاتب وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن « 1 » . فكما أنّ المجبور إنّما يتسخّر بصلاحية فيه ترجع إلى تحصيل غرض الكاتب كذلك المختار إنّما يصلح مسخّر اللّه تعالى في تحصيل مراده وهو الفعل الاختياري بواسطة قدرته واختياره كالمركوب للراكب . فالمركوب إنّما يصلح أن يكون مسخّرا للراكب لصلاحية فيه ترجع إلى تحصيل غرضه فيه إن كان له اختيار وقدرة ، ولكن قدرته مكتسبة بالعجز واختياره مشوب بالاضطرار ، وهذا غاية ما يمكن في تقرير مذهب الشيخ . ويؤيّد ما روي عن أمير المؤمنين علي « 2 » رضي اللّه عنه : لا

--> ( 1 ) لقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما يفيد هذا المعنى ، حيث أخرج مسلم في صحيحه في باب القدر ، باب تصريف اللّه تعالى القلوب كيف يشاء ، قال النبي عليه السلام : « إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » ومثله أخرجه الترمذي في باب القدر . انظر : الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب لابن الجوزي 105 . وابن ماجة يذكر حديثا للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه » انظر : ابن ماجة في المقدمة 3 ، باب فيما أنكرت الجهمية . ( 2 ) هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، أبو الحسن . ولد بمكة عام 23 ق ه / 600 م ، وتوفي عام 40 ه / 661 م . رابع الخلفاء الراشدين ، وأول من أسلم من الناس . تربى ونشأ في بيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم . شهد المشاهد وكان لا يفارق -