حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
75
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
المسألة السابعة مسألة الكسب وتحقيقه عند الأشعري صعب دقيق ولذلك يضرب به المثل فيقال : هذا أدق من كسب الأشعري ، ولذا قيل فيه : يقول وقد رأى جسمي كخصر * له شبه لما بي بالسّوية فقلت هما من الموجود لكن * كوجدان اكتساب الأشعرية لأنّ أصحاب الأشعري فسّروا الكسب بأنّ العبد إذا صمّم عزمه فاللّه تعالى يخلق الفعل عنده ، والعزم أيضا فعل يكون واقعا بقدرة اللّه تعالى فلا يكون للعبد في الفعل مدخل على سبيل التأثير ، وإن كان له مدخل على سبيل الكسب . فالحق أنّ الكسب عند الأشاعرة هو تعلّق القدرة الحادثة بالمقدور في محلّها من غير تأثير ، وهو الذي يعوّل عليه في تفسيره ، ولا يصحّ غيره ، إذ هو الجاري على القواعد العقلية والسّنة وإجماع السلف . ولصعوبة هذا المقام أنكر السّلف على الناظر فيه . ونقل إذا بلغ الكلام إلى القدر فامسكوا .