حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
76
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
والكسب عند الماتريدية كما قال النسفي « 1 » في ( الاعتماد « 2 » وفي الاعتقاد ) « 3 » هو صرف القدرة إلى أحد المقدورين ، وهو غير مخلوق لأنّ جميع ما يتوقّف عليه فعل الجوارح من الحركات وكذا التروك التي هي أفعال النفس من الميل والداعية والاختيار بخلق اللّه تعالى لا تأثير لقدرة العبد فيه . وإنما محلّ قدرته عزمه عقيب خلق اللّه تعالى هذه الأمور في باطنه عزما مصمما بلا تردد وتوجها صادقا للفعل طالبا إيّاه ، فإذا وجد العبد ذلك العزم خلق اللّه تعالى له الفعل ، فيكون منسوبا إليه من حيث هو حركة ومنسوبا إلى العبد من حيث هو زنا ونحوه من الأصناف التي يكون بها الفعل معصية . وعلى منوال ذلك الطاعة كالصلاة مثلا تكون الأفعال التي هي حقيقتها منسوبة إلى اللّه تعالى من حيث هي حركات وإلى العبد من حيث هي صلاة ، لأنه الصفة التي باعتبارها جزم العزم المصمّم ، وهذا على مذهب القاضي الباقلاني ، وهو أنّ قدرة اللّه تعالى تتعلق بأصل الفعل وقدرة
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي الحنفي ، حافظ الدين ، أبو البركات ، توفي عام 710 ه / 1310 م ، وقيل 701 ه . فقيه ، أصولي ، مفسر ، عالم بالكلام ، له العديد من المصنفات . انظر عنه : معجم المؤلفين 6 / 32 ، الدرر الكامنة 2 / 247 ، الجواهر المضية 1 / 270 ، الفوائد البهية 101 . ( 2 ) اعتماد الاعتقاد للشيخ الإمام حافظ الدين عبد اللّه بن أحمد النسفي الحنفي ( ت 701 ه ) وقيل ( 710 ه ) . كشف الظنون 1 / 119 . ( 3 ) اعتماد الاعتقاد للشيخ الإمام حافظ الدين عبد اللّه بن أحمد النسفي الحنفي ( ت 701 ه ) وقيل ( 710 ه ) . كشف الظنون 1 / 119 .